الشيخ محمد الخضري بك
66
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وأحوالها ، وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق « 1 » فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية ، فقال قائل منهم : هذه واللّه الشمس قد أشرقت ، فقال اخر : وهذه واللّه العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ، فلم يزدهم ذلك إلّا كبرا وعنادا ، حتى قالوا : هذا سحر مبين ، وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل وعلّم رسول اللّه كيفية الصلاة وأوقاتها : فيصلي ركعتين إذا ظهر الفجر ، وأربع ركعات إذا زالت الشمس ، ومثلها إذا ضوعف ظلّ الشيء ، وثلاثا إذا غربت ، وأربعا إذا غاب الشفق الأحمر . وكان عليه الصلاة والسلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحا ومثلهما مساء كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام . العرض على القبائل ولما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يجد من قريش منعه من تأدية الرسالة وتسلّط الكبر والعظمة على قلوبهم ، أراد اللّه أن يظهر أمر الدين على أيدي غيرهم من العرب ، فكان عليه الصلاة والسلام يخرج في المواسم العربية ( وهي أسواق كانت العرب تعقدها للتجارة والمفاخرة ) « 2 » ويعرض نفسه على القبائل ليحموه حتى يؤدي رسالة ربه ، فكان بعضهم يردّ ردّا جميلا . وآخرون ردا قبيحا . وكان من أقبح القبائل ردا بنو حنيفة « 3 » ( رهط مسيلمة الكذاب ) ، وطلب منه بنو عامر إن هم آمنوا به أن يجعل لهم أمر الرياسة من بعده ، فقال لهم : الأمر للّه يضعه حيث يشاء ، وكان من الذين يحجّون البيت عرب يثرب ( وهي مدينة بين مكة والشام ) يقطنها قبيلتان : إحداهما من ولد الأوس . والثانية من ولد الخزرج ( وهما أخوان ) وكان بين أولادهما من العداوة ما يجعل الحرب لا تضع أوزارها بين الفريقين ، فكانوا دائما في شقاق ونزاع ، وكان يجاورهم في المدينة أقوام من اليهود وهم بنو قينقاع ، وبنو قريظة وبنو النّضير وكان لهم الغلبة على يثرب أولا ، فحاربهم العرب حتى صاروا ذوي النفوذ فيها والقوّة ، وكان اليهود إذا خذلوا يستفتحون على أعدائهم باسم نبي يبعث قد قرب زمانه . ولما اختلفت كلمة العرب فيما بينهم
--> ( 1 ) الذي لونه بين الغبرة والسواد . ( 2 ) وهي عكاظ ومجنة وذو المجاز ، وكانت العرب إذا حجت بعكاظ شهر شوال ثم بمجنة عشرون يوما وأيام الحج بذي مجاز . ( 3 ) كما جاء في الحديث شر قبائل العرب بنو حنيفة .